الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

301

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل

2 - في حديث عن الإمام الصادق ( عليه السلام ) أنه سئل : ما تقول في رجلين دخلا المسجد جميعا ، كان أحدهما أكثر صلاة ، والآخر دعاء فأيهما أفضل ؟ قال " كل حسن " . لكن السائل عاد وسأل الإمام ( عليه السلام ) : قد علمت ، ولكن أيهما أفضل ؟ أجاب الإمام ( عليه السلام ) : " أكثرهما دعاء ، أما تسمع قول الله تعالى : ادعوني أستجب لكم إن الذين يستكبرون عن عبادتي سيدخلون جهنم داخرين . ثم أضاف بعد ذلك : " هي العبادة الكبرى " ( 1 ) . 3 - في حديث عن الإمام الباقر ( عليه السلام ) أنه أجاب عن أفضل العبادات بقوله : " ما من شئ أفضل عند الله من أن يسأل ويطلب مما عنده ، وما أحد أبغض إلى الله عز وجل ممن يستكبر عن عبادته ، ولا يسأل ما عنده " ( 2 ) . 4 - في حديث آخر عن الإمام جعفر الصادق أنه ( عليه السلام ) قال : " إن عند الله عز وجل منزلة لا تنال إلا بمسألة ، ولو أن عبدا سد فاه ولم يسأل لم يعط شيئاه فاسأل تعط ، إنه ليس من باب يقرع إلا يوشك أن يفتح لصاحبه " ( 3 ) . 5 - لقد ورد في بعض الروايات أن الدعاء أفضل حتى من تلاوة القرآن ، كما أشار إلى ذلك الرسول الأعظم ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وحفيداه من أئمة المسلمين الإمام الباقر والصادق ( عليهما السلام ) ، حيث قالوا : " الدعاء أفضل من قراءة القرآن " ( 4 ) . وفي نطاق تحليل قصير نستطيع أن ندرك عمق مفاد هذه الأحاديث ، فالدعاء يقود الإنسان من جانب إلى معرفة الله تبارك وتعالى ، وهذه المعرفة هي أفضل رصيد للإنسان في وجوده . ومن جانب آخر يدفع الدعاء الإنسان إلى الإحساس العميق بالفقر والخضوع

--> 1 - مجمع البيان ، المجلد الثامن ، صفحة 529 . 2 - الكافي ، مجلد 2 ، باب : فضل الدعاء والحث عليه . صفحة 338 . 3 - الكافي ، المجلد الثاني ، ( باب فضل الدعاء والحث عليه ) ص : 338 . 4 - مكارم الأخلاق ، طبقا للميزان ، المجلد 2 ، ص 34 .